شهدت بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حدثاً تاريخياً بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 فريقاً للمرة الأولى، مما رفع عدد المباريات إلى 104 مواجهة حماسية. ورغم هذا التوسع غير المسبوق ونجاحه الواضح، لم يسلم التنظيم من موجة من الانتقادات والتشكيك. في هذا السياق، جاء رد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، قوياً وحاسماً على منتقدي تنظيم كأس العالم 2026 الموسع، مؤكداً على الجوانب الإيجابية والتأثير الموحد لكرة القدم.
لم يكن تنظيم بطولة بهذا الحجم، تضم 48 فريقاً وتُقام في ثلاث دول مضيفة، مهمة سهلة بأي حال من الأحوال. لقد تطلب الأمر جهداً لوجستياً وتنظيمياً هائلاً. ومع ذلك، وبحسب إنفانتينو، فإن النتائج فاقت التوقعات. فقد استمتع الملايين بتجربة فريدة، حيث اجتمعت الجماهير من أكثر من 200 دولة في 16 مدينة رائعة، وشهدت الملاعب أجواء احتفالية بامتياز.
أبرز إنفانتينو أن البطولة لم تسجل أي حوادث عنف أو عدوان، بل سادتها مشاعر الفرح والإيجابية والوحدة. لقد كان الأمان والسلامة بنسبة 100%، وهو إنجاز يحسب للفيفا والدول المضيفة وقوات الشرطة والمتطوعين الذين جاءوا من كل حدب وصوب ليكونوا جزءاً من هذا الحدث العالمي.
لم يتردد إنفانتينو في توجيه انتقادات حادة لمن وصفهم بـ “ناشري الكراهية والشائعات الكاذبة”، معتبراً أنهم “غارقون في الكراهية والانتقادات لدرجة أنهم فوتوا كل هذا الفرح والترابط”. وبشكل مباشر، وجه رسالته قائلاً: “بينما أنتم جالسون في الخلف، نحن في الفيفا على الخطوط الأمامية ننظم ونعمل بجد ونقدم أفضل عرض في العالم”. هذه الكلمات تعكس إصرار الفيفا على المضي قدماً نحو رؤيته الشاملة للعبة، بعيداً عن السلبية.
كما أكد على الدور الأساسي لكرة القدم في جمع الشعوب، مشيراً إلى أن “عالمنا بحاجة إلى الحب لا الكراهية، والتسامح لا الانقسام”. لقد تحول المشهد في المدن المضيفة إلى كرنفال عالمي، حيث اختلطت الثقافات وتوحدت الهتافات، مما يجسد القوة الحقيقية للرياضة في تجاوز الحواجز.
لعل من أبرز النقاط التي ركز عليها إنفانتينو هي قدرة كرة القدم على كسر الجمود السياسي. ففي مثال لافت، تحدث عن مشاركة منتخب إيران في البطولة، رغم التوترات السياسية مع الولايات المتحدة. وأكد إنفانتينو أن: “بينما تنشرون الكراهية، عملنا بلا كلل لتوحيد بلدين متحاربين، دخلت إيران الولايات المتحدة بسلام ودون أي نزاع”. وأضاف أن الهتافات المعادية تحولت إلى تشجيع موحد للمنتخب الإيراني، مما يبرهن على أن كرة القدم تعني السلام والوحدة، وتسمو على الكراهية والتمييز.
هذا الجانب يبرز مفهوم الدبلوماسية الرياضية، حيث تعمل الأحداث الكروية الكبرى كمنصة للتقارب والتفاهم بين الدول، حتى تلك التي تشهد علاقات متوترة. وقد مُنحت تأشيرات دخول للدول التي تواجه تحديات صحية أو سياسية، لتمكين فرقها من المشاركة ونشر الأمل والفرح في أوطانها.
النجاح التنظيمي والوحدة التي شهدها كأس العالم 2026 الموسع، كما وصفه رئيس الفيفا، يؤسسان لرؤية مستقبلية طموحة للعبة. إنها تؤكد على قدرة كرة القدم على أن تكون قوة دافعة للخير، ومصدراً للإلهام والفرح لملايين البشر حول العالم، بغض النظر عن خلفياتهم أو انتماءاتهم.
لقد اجتمع المشاهير من مختلف المجالات، وشاهد المليارات من منازلهم، وشاركوا لحظات الحب للعبة، مما يعكس التأثير الثقافي والاجتماعي الهائل للمونديال. هذا النجاح ما كان ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات المضيفة، وفريق الفيفا، والشعوب التي احتضنت الحدث بكل ترحاب.
ختاماً، فإن رد إنفانتينو لم يكن مجرد دفاع عن تنظيم بطولة، بل كان بياناً حول دور كرة القدم كقوة موحدة في عالم غالباً ما يعاني من الانقسامات، ومؤكداً على أن الفرح والترابط يمكن أن ينتصرا على الكراهية والانتقاد. للمزيد من التحليلات الاحترافية في مجال المحتوى الرقمي، زوروا sopero.